السمعاني

128

تفسير السمعاني

بسم الله الرحمن الرحيم ( * ( الر تلك آيات الكتاب وقرآن مبين ( 1 ) ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين ) ) * * تفسير سورة الحجر وهي مكية قوله تعالى : * ( الر ) معناه : أنا الله أرى ، وقيل : ' الر ' ، و ' حم ' و ' ن ' هو الرحمن . * ( تلك آيات الكتاب ) معناه : هذه آيات الكتاب . * ( وقرآن مبين ) معناه : أنه يبين الحلال من الحرام ، والحق من الباطل ، فإن قال قائل : القرآن هو الكتاب ، والكتاب هو القرآن ، فأيش فائدة الجمع بينهما ؟ الجواب : أن كل واحد منهما يفيد معنى لا يفيده الآخر ، فإن الكتاب هو ما يكتب ، والقرآن هو ما يجمع بعضه إلى بعض ، وقيل : إن المراد من الكتاب هو التوراة والإنجيل ، والقرآن هو الذي أنزله الله تعالى على محمد . قوله تعالى : * ( ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين ) اعلم أن كم للتكثير ، ورب للتقليل ، ويقال : ربما للتشديد ، وربما بالتخفيف ، وربتما بالتاء بمعنى واحد . قال الشاعر : ( ماوي يا ربتما غارة * شعواء كاللذعة بالميسم ) وقد فصل بعضهم بين رب وربما ، قال : رب تدخل على الاسم ، وربما على الفعل ، فقال : رب رجل جاءني ، ويقال : ربما جاءني . واختلف القول في الحال الذي يتمنى الكفار هذا ، - والود هو التمني - [ فالقول ] الأول : أنه في حال المعاينة ، وهذا قول الضحاك . والقول الثاني : أنه يوم القيامة ، والقول الثالث - وهو الأشهر - : أنه حين يخرج